النووي
256
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
وينقضي سِنُّ الكهولة ببلوغ أربعين سنةً ويدخل بالأربعين سنُّ الشيخوخة " والله أعلم " . الحديث على الغاسق إذا وقب 16 - مسألة : جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت : " أُخَذَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بيدي ، فأراني القمرَ فقال : استعيذي باللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا ، فإنَّهُ الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ " . هل هو حديث صحيح أم لا ؟ وما معناه ؟ وما سبب الاستعاذة منه ؟ . الجواب : هو : حديث ضعيف . والغَسَقُ : الظلمة ، وسماه غاسقًا ، لأنه ينكسف ، فيسود وُيظلم . والوقوب : الدخول ، والمراد دخوله في ظلمة ونحوِها مما يستره من كسوف وغيره . قال الِإمام الحافظ أبو بكر الخطيبُ البغداديُّ رحمه الله تعالى : يشبه أن يكون سبب الاستعاذة منه في حال وقوبه ، لأن أهل الفساد ينتشرون في الظلمة ، ويتمكنون فيها مما لا يتمكنون منه في حال الضياء ، فيُقْدِمُونَ على العظائم ، وانتهاك المحارم ، فأضافَ فعلَهم في ذلك الحال إِلى القمر ، لأنهم يتمكنون منه بسببه ، وهو من باب تسمية الشيء باسم ما هو سببه ، أو ملازم له ( 1 ) " والله أعلم " .
--> ( 1 ) وجاء في رواية : عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر إلى القمر فقال : يا عائشة ! ! استعيذي بالله من شر هذا ! ! فإن هذا هو الغاسق إذا وقب . أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح فعلى هذا الحديث ، المراد به القمر إذا خُسِف واسودَّ . ومعنى وقب ، دخل في الخسوف ، أو أخذ في الغيبوبة . وقيل : سمي به لأنه إذا خسف اسودَّ وذهب ضوؤه . وقيل : دخل في المحاق وهو آخر الشهر ، وفي ذلك الوقت يتم السحر المورث للتمريض ، وهذا مناسب لسبب نزول هذه السورة . =